اسماعيل بن محمد القونوي
233
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإن ما يؤدى ) أي من الطاعة فضلا عن القباحة ( إلى الشر ) . قوله : ( شر ) إذ الطاعة والمعصية من الأمور الاعتبارية واستوضح بلطم اليتيم فإنه طاعة بنية التأديب ومعصية بنية الأذية والتأليم . قوله : ( من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ) من التمكين . قوله : ( ويحملهم عليه توفيقا ) ناظر إلى الخير . قوله : ( وتخذيلا ) ترك ما في الكشاف لأنه لا حاجة إليه عندنا لأن الشر فاعله هو اللّه تعالى ناظر إلى الشر أي عدم النصرة إذا خلى الأمة وطبعها تميل إلى الشهوات بأسرها مستحسن إياه ومعتقدا بأنه لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه عنها وهذا معنى التزيين في الشر . قوله : ( ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم ) قرينة تخصيص العام ببعض ما يتناوله ولما كان هذا داخلا في العموم وإن كون الكلام فيهم لا ينافي التعميم لكون ذلك داخلا دخولا أوليا رجح التعميم وزيف التخصيص ( والمشبه به تزيين سب اللّه تعالى لهم ) . قوله : ( بالمحاسبة والمجازاة عليه ) والجزاء لا بالكلام فيكون ينبئهم مستعارا لذلك الجزاء . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) قوله : ( مصدر في موضع الحال ) أي اقسموا به تعالى جاهدين في إيمانهم . قوله : من الخير والشر باحداث ما يمكنهم منه أي باحداث شيء يمكنه ذلك الشيء منه أي يجعله قادرا عليه أما في جانب الخير فإنه تعالى منح العبد نور العقل به ليهتدي إلى فعل الخير ويعقل به حسنه وأعطاه آلات كالقوى والجوارح بها يقتدر على فعل الخير وأما في جانب الشر فإنه تعالى أعطاه المال والجاه وما يستحسنه الطبع فكان ذلك سببا للميل إلى الشهوات والمعاصي قال الإمام الدليل العقلي القاطع دل على تصحيح ما أشعر به ظاهر النص وذلك لأنا بينا غير مرة أن صدور الفعل من العبد يتوقف على حصول الداعي وبينا أن تلك الداعية لا بد وأن تكون بخلق اللّه تعالى ولا معنى لتلك الداعية إلا علمه واعتقاده أو ظنه باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد ومصلحة راجحة وإذا كانت الداعية قد حصلت بفعل اللّه تعالى وتلك الداعية لا معنى لها إلا كونه معتقدا لاشتمال ذلك الفعل على النفع كما هي السنّة الراجحة ثبت أنه يمتنع أن يصدر من العبد فعل ولا قول ولا حركة ولا سكون إلا إذا زين اللّه ذلك الفعل في قلبه وضميره واعتقاده هذا الذي ذكر هو مختار الإمام في تأويل إسناد تزيين الأعمال إلى اللّه تعالى في هذا المقام والعلماء قد ذكروا فيه تأويلات أخر كل ذلك خلاف النص الوارد هنا . قوله : توفيقا وتخذيلا لف ونشر قوله ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل أمة بالكفرة فالمعنى زينا للكافرين كفرهم وسيئاتهم ويدخل فيها سبهم دخولا أوليا قوله هو قادر عليها معنى الحصر مستفاد من كلمة إنما .